سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي

5

الإكسير في علم التفسير

مقدمة الطبعة الثانية « الإكسير في علم التفسير » كتاب ألّفه الطوفي البغدادي المتوفّى عام 716 ه . تناول فيه ما يجب أن يضطلع به العالم المتصدّي لتفسير القرآن الكريم من علوم مختلفة ، في طليعتها علم البلاغة ، وعرج في صلب الكتاب إلى كثير من فروع البلاغة ، وقد قمت بتحقيق هذا الكتاب القيّم لأقدّمه لقرّاء العربية وبخاصة المهتمين بالدراسات التفسيرية والدراسات البلاغية في طبعته الثانية الجديدة . وقد حظي الكتاب بحفاوة بالغة من القرّاء حين صدر في طبعته الأولى منذ ما يزيد على عشر سنوات ، فقد كان الطوفي صاحب قريحة وقّادة وذهن لمّاح في معالجته لمسائل الكتاب ، وهو أيضا صاحب علم غزير واطلاع واسع على ما كتبه السلف وما تركوه من تراث ، ويبدو ذلك جليّا حين يعرض للمسألة البلاغية ويعترض عليها ويناقشها ويبدي وجهة نظره المخالفة في كثير من الأحيان في أسلوب ناصع وعبارة واضحة . ويلفت نظر القارئ أن الطوفي البغدادي في كتابه هذا كان كثيرا ما يتعقّب آراء ابن الأثير في كتابيه الشهيرين : « المثل السائر » و « الجامع الكبير » فيحلّلها أولا ، ثم يظهر قصورها أو تضاربها أو خطأها ، وما يعتريها من فساد ، مؤيدا ذلك بالدليل القوي والحجة الساطعة والبرهان الواضح ، ثم يشفعها برأيه الجديد في حياد تام . ويقدمها للقارئ في أسلوب سهل وعبارة أخاذة حتى لا نرى بدّا - في النهاية - من أن نرى أن رأيه هو الصواب . في الوقت الذي لا يبخس العلماء أصحاب الآراء المخالفة حقهم ولا ينقص من شأنهم . وكتاب الإكسير يدور حول علمين جليلين هما التفسير والبلاغة . وناهيك ما هما :